ابن شعبة الحراني

90

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

المصائب . والعفاف زينة الفقر . والشكر زينة الغنى . كثرة الزيارة تورث الملالة والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم ( 1 ) . وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله . أي بني كم نظرة جلبت حسرة . وكم من كلمة سلبت نعمة . أي بني لا شرف أعلى من الاسلام . ولا كرم أعز من التقوى . ولا معقل أحرز من الورع ( 2 ) . ولا شفيع أنجح من التوبة . ولا لباس أجمل من العافية . ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوء خفض الدعة ( 3 ) . أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب ( 4 ) وداع إلى التقحم في الذنوب والشره جامع لمساوي العيوب ( 5 ) وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك ( 6 ) . لأخيك عليك مثل الذي لك عليه . ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب . التدبير قبل العمل يؤمنك الندم . من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء . الصبر جنة من الفاقة . البخل جلباب المسكنة . الحرص علامة الفقر . وصول معدم خير من جاف مكثر ( 7 ) . لكل شئ قوت ، وابن آدم قوت الموت .

--> ( 1 ) الطمأنينة اسم من الاطمينان : توطين النفس وتسكينها . والخبرة : العلم بالشئ . والحزم : ضبط الامر وإحكامه والاخذ فيه بالثقة . ( 2 ) المعقل : الحصن والملجأ . والورع أمنع الحصون وأحرزها عن وساوس الشيطان وعن عذاب الله . والنجاح : الظفر والفوز أي لا يظفر الانسان بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط الله وعذابه مثل ما يظفر بالتوبة . ( 3 ) البلغة - بالضم - : ما يتبلغ به من القوت ولا فضل فيه . والكفاف - بفتح الكاف - : ما كفى عن الناس من الرزق وأغنى . والخفض لين العيش وسعته . والدعة - بالتحريك - : الراحة والإضافة للمبالغة أي تمكن واستقر في متسع الراحة . ( 4 ) النصب - بالتحريك - : أشد التعب . ( 5 ) الشره - بكسر الشين وشد الراء - : الحرص والغضب والطيش والعطب وقد يطلق على الشر أيضا وفى بعض النسخ بدون التاء . ( 6 ) كذا والظاهر " اجتناب ما تكرهه - الخ " كما في النهج . ( 7 ) الوصول - بفتح الواو - : الكثير الاعطاء . والمعدم : الفقير . والجاف فاعل من جفا يجفو جفاءا ضد : واصله وآنسه . والمكثر : الذي كثر ماله ، يعنى من يصل إلى الناس بحسن الخلق والمودة مع فقره خير ممن يكثر في العطاء وهو جاف أي سيئ الخلق .